الوقت – محمود شهاب: قالت المحامية والاستشارية القانونية فوزية جناحي أن ”هناك أكثر من 6 حالات تصحيح جنس في البحرين” وأضافت في مقابلة خاصة مع ”الوقت” أن ”هناك فرقا كبيرا بين (التصحيح الجنسي) و(التحول الجنسي)” موضحة أنها ”لا تشجع على التحول الجنسي وتدافع عن حالات التصحيح الجنسي لأنها حالات مرضية إنسانية بحالة إلى علاج”. وأشارت إلى أنها ” لا تترافع عن أي حالة كانت فهناك تقارير طبية وفتاوى شرعية تشترط الحصول عليها قبل قبول أي قضية تصحيح للجنس”. كما تحدثت عن أن ”أنانية الأهل والخوف من كلام الناس تجعل الأهل لا يلتفتون إلى معاناة أبنائهم وبناتهم”. هذا وتحدثت أيضا في هذا اللقاء عن أول قضية تصحيح جنس كسبتها وعن تفاصيل قضية حسين ربيع التي في أطوارها الأخيرة. فرق كبير بين مصطلحين * قبل بداية الخوض في تفاصيل الحوار، ترفضين مصطلح ”التحول الجنسي” وتصرين على ”التصحيح الجنسي” هل لك أن توضحي للقراء الفرق بينهما؟ – هناك فرق كبير بين المصطلحين فـ”التصحيح الجنسي” مصطلح ينطبق على أولئك الذين يعانون من تشويه خلقي في الأعضاء التناسلية كأن يكون هناك جهازان تناسليان في آن واحد أحدهما ذكري والآخر أنثوي أو يكون هناك جهاز مضمور وبحاجة إلى إظهاره أو تكون كروموزومات الشخص ذكرية، في حين أن مظهره الخارجي أنثوي أو العكس، فهذه الحالة تكون مرضية ينشأ عنها اضطراب في شخصية الشخص المريض يتعدى كونه مجرد اضطراب نفسي فهناك تشوه خلقي يؤثر على الشخصية ما يحتاج عملية جراحية لتصحيح الجنس الغالب على الآخر. وعلى النقيض في حالات ”التحول الجنسي” ليس هناك أي خلل خلقي بل إن المسألة لا تتعدى كونها حالة سلوكية أو نفسية تعتري الفرد لأسباب مختلفة سواء كانت بيئية أو تربوية وما إلى ذلك ما تؤدي إلى ظهور حالات الشواذ والبويات والجنس الثالث. هذه الحالات ليست بحاجة إلى تصحيح جنس أو هوية، هي بحاجة إلى علاج نفسي. ويسمى تغيير الجنس في هذه الحالة ”تحول جنسي” لأنه ناتج فقط عن رغبة ذاتية لا تستند إلى مسوغات طبية. لهذا يجب التفريق جيدا بين الحالتين لمعرفة أنني لا أشجع حالات ” التحول الجنسي” أبدا بل على العكس أدافع عن حالات إنسانية مرضية بحاجة إلى علاج طالما رفضها المجتمع لجهله وقلة وعيه. التقارير الطبية والفتاوى الشرعية * وما الذي يثبت أن حالة معينة بحاجة إلى التصحيح ولا تنتمي إلى حالات الشذوذ؟ – بالطبع لا يمكن البت في الأمر بمجرد النظر إلى المظهر الخارجي لهذا فإنني أتبع خطوات معينة عند قبول أي حالة أهمها التقارير الطبية تثبت أن الشخص مريض وتسوغ له تصحيح جنسه، مع العلم أن كل حالة تختلف عن الأخرى. ومن خلال هذه التقارير الطبية المتعددة أحاول الحصول على الفتاوى الشرعية التي ترى وتجيز القيام بتصحيح الجنس لهذه الحالة. ومن هنا أريد تصحيح المعلومة للمجتمع أنا لا أترافع عن أي حالة كانت، فهناك تقارير طبية وفتاوى شرعية اشترط الحصول عليها قبل قبول أي قضية تصحيح للجنس. * ماذا لو وجدت أن الحالة التي أمامك مجرد حالة شذوذ؟ – لا أرفض هذه الحالات وأطرد أصحابها من مكتبي. ولكن أجلس معهم وأحاول إقناعهم بأن هذه الحالات هي حالات شذوذ وبحاجة إلى علاج نفسي وكثير منهم اقتنع وراجع أطباء نفسيين وهناك من لم يعجبه كلامي ولم يأخذ به. * ما هو موقف الشارع من المحامية فوزية جناحي بعد ترافعها في قضايا ”تصحيح الجنس” ومن هذا النوع من القضايا بشكل عام؟ – هناك جهل في المجتمع لحقيقة هذه الحالات، ولو كان المجتمع يعي أن هذه الحالات هي حالات مرضية بحاجة إلى العلاج لما واجهت كل هذه الانتقادات وخاصة بالنسبة للقضية الأولى. الإسلام أمرنا بالتداوي والعلاج لكن هناك نظرة قاصرة للمجتمع بالنسبة لبعض الأمور فكثيرا ما نواجه اتهامات بأننا نقلد ونجاري الأجانب. نحن لا نجاريهم نحن فقط نقوم بما نرى، إنه صحيح ونحاول أن نساعد من هم فعلا بحاجة إلى المساعدة. فهل من المعقول أن يعرض شخص نفسه لخطر عملية جراحية مدتها ثمان ساعات بين الحياة والموت والمكوث لما يقارب الشهر في المستشفى فقط لمجاراة الأجانب؟ أنا أتابع رد فعل الناس وأرحب بالانتقادات البناءة إذا كانت على دراية وفهم بالتفاصيل ومستعدة على الإجابة على كل من لديه تساؤلات حول هذا الموضوع في جميع وسائل الإعلام المرأية والمسموعة والمقروءة. المشكلة تكمن في أن الناس لا يتقبلون مثل هذه الحالات المرضية التي هي بحاجة ملحة للعلاج في حين يتغاضون عن حالات الشواذ والجنس الثالث وكأنها جزء من المجتمع. زوبعة إعلامية تنتهي سريعاً * ما هو دور الإعلام في توعية المجتمع والأفراد؟ – هناك دور واضح للإعلام في توعية المجتمع وهذا ما لمسته في القضية الثانية، حيث وجدت هناك بعض التقبل لمثل هذه القضايا. لكن أتمنى أن لا يقتصر ذلك على فترة معينة أو زوبعة إعلامية تنتهي سريعا. نحن في حاجة للاستمرارية في هذا العمل وعلى توعية المجتمع وتثقيفه من خلال البرامج التوعوية والندوات والإصدارات. * هل تعتقدين أن هناك تقصيرا من الأهل تجاه أبنائهم ما أدى إلى إهمال هذه الحالات؟ -هناك أكثر من حالة جاءتني عن طريق الهاتف من أشخاص يعانون كثيرا من حالات مشابهة وهم في سن الـ19 والـ20 لكنهم لا يستطيعون عمل أي شيء إلا بعد عدة سنوات بعد أن يستقلوا عن أهلهم ويتحرروا ويستطيعوا السفر والكشف عن أنفسهم في الخارج. وهناك من يعلم ذووهم بمعاناتهم ولكن يطلبون منهم البقاء كما هم دون التفكير في اللجوء إلى أحد لمساعدتهم. أنانية الأهل هذه والخوف من كلام الناس تجعل الأهل لا يلتفتون إلى معاناة أبنائهم وبناتهم. * هل هذا دليل على وجود عدد غير قليل من الحالات؟ – نعم هنالك أكثر من 6 حالات مماثلة منعت من اتخاذ أي إجراء أو حتى التواصل معي فضلا عن حالات أخرى في السعودية والإمارات وقطر وحالات أخرى لا تريد الإفصاح عنها. القضية الأولى كانت مجازفة * ماذا عن أول حالة تصحيح جنس ”م إلى س” العام 2001؟ – عايشت هذه الحالة أثناء فترة دراستي القانون في مصر حيث تابعت حالة إحدى الزميلات التي لوحظ عليها حبها لارتداء الملابس الذكورية ونفورها من الجلوس مع الإناث حتى أن طريقة تفكيرها كانت تميل للذكورة أكثر. في عام 2001 وبعد أن أصبحت محامية جاءتني هذه الزميلة بعد أن أعدت تقاريرها وفحوصها الطبية.وكانت هذه القضية مجازفة بالنسبة لي. فأخذت أبحث في الإنترنت عن كيفية الترافع في مثل هذه القضايا في مجتمع عربي مسلم. وفي الوقت نفسه كان هناك المحامي الكويتي ”عادل يحيى” الذي يترافع عن مثل هذه القضايا في الكويت فقرأ عني في إحدى الصحف واتصل بي ما شجعني كثيرا. وشاءت الصدف أن يقام مؤتمر في الكويت لألتقي به وأتحدث معه عن قضاياه ليخبرني أنا رفضت لكنني قررت أن أواصل قضيتي في البحرين فقد تنجح. وبالفعل بدأت وموكلتي بجمع التقارير واستصدار الفتاوى من ”إسلام أونلاين” و”الأزهر” كما ذهبت م إلى الدكتور عبداللطيف المحمود وشرحت ظروفها فوافق عليها. واستمرت القضية قرابة الخمس سنوات منذ 2001 إلى أن كسبناها في .2005 قضية زينب«حسين» * هذه القضية فتحت الباب لقضايا أخرى من ضمنها قضية زينب؟ – بالفعل. بعد الحصول على حكم في هذه القضية جاءتني اتصالات عديدة من ضمنها اتصال من زينب ربيع (حسين) التي جاءت ومعها كافة التقارير اللازمة بعد أن قرأت عن الحالة السابقة حيث تعاني من مرض يسمى عند الفقهاء الخنثى وهو الإنسان الذي يمتلك بعض الأعضاء الجنسية للذكر وبعض الأعضاء الجنسية للأنثى. وبمجرد النظر نجد أن حسين لديه كتفي ورجلي ويدي ذكر. لكنه قضى ما يقارب 33 عاماً دون أن يثبت ذلك أو يثبت أنه أنثى كما تشير شهادة ميلاده. وبسبب إهمال الأطباء في البحرين لم يكتشف أحدهم أن زينب ليست أنثى رغم أنها لم تمتلك مبيضين ولم تأتها الدورة الشهرية أبدا فكانوا يصفون لها أدوية تساعدها على ذلك رغم أنها لا تمتلك مبيضين. وما يثير الدهشة أنها تزوجت وفشلت التجربة منذ اليوم الأول ما اضطرها للسفر إلى الأردن بغية العلاج الذي قد يجعلها تشعر بأنوثتها لكنها تفاجأت بالأطباء هناك يخبرونها بأنها ذكر وليست أنثى فعادت محملة بتقاريرها الطبية مطمئنة لوضعها فقد عرفت أخيرا أنها ذكر وليست أنثى. بعد ذلك جاءتني إلى المكتب وقبلت قضيتها بعد أن اطلعت على تقاريرها وأصدرنا فتوى من المحكمــة الجعفــرية وأخــرى من السيد علي السيستاني تجيز تمييز جنس عن الآخر وباشرت القضية في المحكمة. وأنا متفائلة جدا بهذه القضية وأتوقع صدور الحكم أثناء شهرين أو ثلاثة. لكن يتبقى دور المجتمع في تقبل حسين في المجتمع. ألا يكفي أنه قضى 33 عاما من عمره يعاني بين هويتين فهل تحتم عليه أن يقضي ما تبقى من عمره لمواجهة رفض المجتمع؟ * ماذا لو اكتشفت هذه الحالة مبكرا؟ – لو اكتشفت الحالة مبكرا لما كانت كل هذه المعاناة سواء النفسية أو الصحية. فالعملية لن تكون بهذا القدر من الصعوبة لو لم تجر في سن الـ33 فبقدر ما تكون سهلة عند الصغر – قد تستغرق ساعة واحدة – بقدر ما تكون صعبة في هذه السن – تستغرق 8 ساعات حاليا. 3 قضايا أخرى في دول الخليج * قضية ”م إلى س” استغرقت 5 سنوات وقضية زينب إلى حسين ,3 لماذا كل هذا الوقت؟ – بين كل عملية وأخرى هناك فترة طويلة قد تصل إلى العام الكامل. فنحن نرفع القضية وننتظر الانتهاء من جميع العمليات حتى صدور الحكم النهائي. مع الإشارة إلى أنه بعد كل عملية تحولنا المحكمة إلى طبيب شرعي ليؤكد عن طريق تقرير يصدره حصول هذه العمليات فعلا. ويرجع التقرير إلى المحكمة ونطلب توقيف الدعوى حتى ما بعد العملية التالية وهكذا إلى أن يصدر تقرير الطبيب الشرعي بأن الشخص قام بجميع العمليات اللازمة وان الشخص الذي أمامه ذكر أو أنثى.فتصدر بعد ذلك المحكمة الحكم النهائي. * هل فكرت في الترافع عن قضايا مماثلة خارج البحرين؟ – لحد الآن لم أترافع في أي قضية خارج البحرين لكن أخذ حكم القضية الأولى مني من أكثر من دولة عربية لمعرفة طريقة الحكم. كما أن هناك 3 قضايا حاليا في دول الخليج سأسافر من أجلها. أتمنى أن ينتشر الوعي في المجتمع وأن تصل الرسالة التوعوية التثقيفية التي أود إيصالها إلى كافة أفراد المجتمع عن أهمية الوقوف إلى جانب هذه الفئة من المجتمع بدافع الإنسانية فيكفي ما يعانونه نفسيا وصحيا وماديا، لذا يجب علينا مساندتهم ومساعدتهم في تخطي هذه المحن التي يمرون بها. كما أناشد الأهل بالالتفات إلى أبنائهم. فهذا المرض موجود في كل مكان وليس من المعيب أن نتداوى من الأمراض التي تصيبنا بل من الواجب علينا القيام بذلك
http://www.alwaqt.com/art.php?aid=100012