نافذة المحرر… لماذا الحديث عن الجنس؟
رائد النقشبندي
الخميس 28/2/2008
في ” جلسة حوار ” التي كان طرفاها عدد من الأطباء , ومثقفين قال أحد الأطباء مثنين على التحقيق الذي نشرته صحيفة الفرات ” علينا أن نعترف أن هناك مشكلة في مجتمعنا , ومشكلة خطيرة في نقص الوعي الجنسي” وانني كطبيب أواجه يوميا في العيادة العديد من الحالات لأشخاص
أوقعهم جهلهم في الخطأ وأحيانا في الخطيئة , الجميع أكدوا على ” وجود المشكلة ” ونحن نقول :
فرق بين أن نتحدث عن الجنس بكلام بذيء فاحش وهو ذِكرُ ما يستقبحُ ذكرُه بألفاظ صريحة وبين أن نتحدث عن الجنس بألفاظ مؤدبة يحكمها العلم والدين والطب,فهذا ما لا يجوز أن يناقش أحد في حِله وجوازه. وفرق كذلك بين أن نتحدث عن الجنس بدون ضرورة,وبين أن نتحدث عنه من أجل ضرورة التعلم أو من أجل ضرورة طلب النصح والتوجيه أومن أجل ضرورة العلاج أو من أجل ضرورة حل مشكلة من المشكلات وسأنقل لكم أقوالا من مئات الأقوال لعلماء تؤكد على أهمية نشر الثقافة الجنسية وأنا أؤكد على أن الزاوية لو كانت تسمح لنقلت عنهم جميعا مئات الصفحات التي تتحدث في هذه النقطة بالذات.أنقل قولا للشيخ يوسف القرضاوي الذي يُضرب به المثال في هذا القرن في حديثه عن الإسلام والجنس.قال:إن العلاقة الجنسية بين الزوجين أمر له خطره وأثره في الحياة الزوجية ، وقد يؤدي عدم الاهتمام بها أو وضعها في غير موضعها إلى تكدير هذه الحياة وإصابتها بالاضطراب والتعاسة،
وقد يفضي تراكم الأخطاء فيها إلى تدمير الحياة الزوجية والإتيان عليها من القواعد، وربما يظن بعض الناس أن الدين أهمل هذه الناحية برغم أهميتها، وربما توهم آخرون أن الدين أسمى وأطهر من أن يتدخل في هذه الناحية بالتربية والتوجيه أو بالتشريع والتنظيم بناء على نظرة البعض إلى الجنس على أنه”قذارة وهبوط حيواني”.والواقع أن الإسلام لم يغفل هذا الجانب الحساس من حياة الإنسان وحياة الأسرة وكان له في ذلك أوامره ونواهيه سواء منها ما كان له طبيعة الوصايا الأخلاقية،أم كان له طبيعة القوانين الإلزامية..”وأنقل ما قاله الشيخ عبد الحليم أبو شقة مؤلف الموسوعة الرائعة”تحرير المرأة في عصر الرسالة”يقول:”لقد توارثنا تصورًا خاطئًا مؤداه أن خلق الحياء يمنع المسلم من أن يخوض في أي حديث يتصل بأمور الجنس،وتربينا على اجتناب التعرض لأي أمر من هذا القبيل،سواء بالسؤال إذا اشتدت حاجتنا إلى سؤال أم بالجواب إن طلب منا الجواب،أو بالمشاركة في مناقشة هامة وجادة.إن الجنس وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد يظل-في إطار هذا التصور الخاطئ-وراء حُجُب كثيفة لا يستطيع اختراقها إلا من كان جسورًا إلى درجة الوقاحة . ولن نكرر ما قلناه في التحقيق عن كون الثقافة الجنسية جزءًا من الثقافة العامة بل نقول هي ضرورية جدًا لشبابنا وفتياتنا،لأن شبابنا على جهل فاضح بأسس تكوين الأسرة والعلاقات الأسرية وأسس العلاقة بين الذكر والأنثى والحقوق والواجبات،وهذا ليس فقط لدى العامة من الناس بل لدى العديد من خريجي وخريجات الجامعة .
الكثير من الناس يعتبرون الحديث في مثل هذه الموضوعات من العيب أو المحرمات التي لا يجوز الاقتراب منها، في الوقت الذي تناولت فيه النصوص القرآنية والنبوية مثل هذه الأمور بشكل واضح للناس،حتى ينشأ الناس نشأة سوية بعيدة عن الانفلات الذي تعيشه المجتمعات الخالية من الضوابط ، أو الكبت الناتج عن الموروثات الاجتماعية ، مما يؤدي إلى صراعات نفسية تؤدي في كثير من الأحيان إلى الانحراف أو الحصول على معلومات من طرق ملتوية أو من رفاق السوء. إننا بحاجة إلى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا وهناك شواهد كثيرة تبين كيف عالج القرآن الكريم في أدب كثيرًا من القضايا التي لها علاقة بالأعضاء التناسلية أو بالمتعة الجنسية،فقدم بذلك ثقافة جنسية رصينة ، وشواهد أخرى تبين كيف تأسَّى رسولنا-محمد عليه الصلاة والسلام بالقرآن العظيم وكذلك صحابته الكرام بعده،فعالجوا جميع تلك القضايا بوضوح وبحياء تام في نفس الوقت. فبدافع من الحياء كانوا يقفون من الحديث عند قدر الحاجة لا يتجاوزونها، وكانوا يتحرون الجد ويجتنبون الهزل وكانوا يقصدون المصلحة لا المفسدة ، رائدهم دائما العفاف والطهر لا المجون ولا الفجور.
يا من يرون أن الحديث عن الجنس عيب وعار .!!. ومنه فإننا عندما نخجل أن نتحدث عن الجنس كأننا نعتبر أنفسنا كما يقال:”ملكيون أكثر من الملِك”.لماذا نستحي من شيء فعله الله ورسوله؟!